الخميس، 6 نوفمبر 2014

نقد ثالث لقصة خفايا الجسد: بقلم الأستاذ الناقد: ظاهر حبيب الكلابي/ العراق

 
نقد ثالث لقصة خفايا الجسد
بقلم الأستاذ الناقد: ظاهر حبيب الكلابي/ العراق
 
خفايا الجسد للقاص فلاح العيساوي في النقد القصصي.
ان ما يلفت اهتمام القارئ لهذا النص السردي هو موضوعة الجسد الانساني عندما يكون مشكلا في تحديد الهوية الجنسية ومأساة تشرنق الذات الانسانية وتشظيها في جسد واحد يحتدم الصراع فيه بين فحولة الرجل وجسد الانثى الى جانب بناء الشكل السردي الذي يتمتع بتجليات ورغائب نفسية فقد جاء السرد بتقنيات حداثية تتجلى في البنية الاسلوبية ودراميتها ودينامية الصراع الذاتي عند الشخصية المحورية كفاح حيث كانت اللغة تحفز الشعور بجمالية الفضاءات السردية والقها خاصة تلك اللغة التي تتجول في جوانية البطلة كفاح وهي تصارع رغبة الرجولة داخلها وتأمل في تجاوز عقبة الانوثة باحثة عن انوثة خارج خارطة جسدها المقموع بسلطة الفحولة. اذ تبدو المتون الحكائية بكل احداثها وشخصياتها مفعمة بالحياة متجاوزة لليأس والقنوط نابضة بالصدق والعفوية الطاغية. كانت البنية الدلالية للنص لا تتسم بالغموض وان كانت خاضعة لأسلوبية تعبيرية تستعير مواطن الرمز والايماء جاعلة من تركيب شخصية الرجل في جسد الانثى كفاح السبيل لتخطي صلابة الواقع الاجتماعي وسطوة العرف والخوف والفشل.
ينفتح السرد على افاق العوالم الداخلية النفسية للبطلة كفاح ليوحي لنا طبيعة الصراع بين الرغبة في الخلاص من الانثى ككينونة وتاريخ تعطيل الرغبة الجسدية من خلال اظهار شخصية الرجل الصارخ داخلها من القوة الى الفعل والتحقق بأجراء عملية جراحية كما ألحّت عليها صديقتها سوسن التي ستكون زوجة المستقبل وبين المكوث في عذاب جسد الانثى فكان الاذعان لرغبة الصديقة هو اختزالا للبنية النفسية والاجتماعية اللاواعية الضاغطة ويبلغ الصراع ذروته الدرامية في اعماق كفاح التي ظلت تعاني قلقا وضغطا نفسيا متزايدا مع تزايد ونمو حاجات الرجل من داخل جسد الانثى يراوح بين الاقدام والاحجام حتى تمكنت من تجاوز العقبة وتخطي الواقع وكسر القيود النفسية والاجتماعية الثقيلة بأجراء عملية التحول واسدال الستار على المشهد السردي السابق الذي شكل استهلالية السرد لينفتح السرد على مشهد اخر وفضاء سردي اخر بشخصياته وعوالمه المتميزة حيث حققت الشخصية المنكسرة كفاح حلمها في شخصية جديدة تتصف بكامل فحولتها ذاتا ومظهرا ورغبات فطرية فهو اجتياز لقدرية الاشياء وصدمة الوجود نحو عالم يمور بالاتساق والاتزان.
ان براعة السرد عند القاص فلاح العيساوي تتجلى في انطاق المسكوت عنه وتخطيه من خلال البناء المحكم للحدث واللغة السردية الرائعة التي رفدت الحكي بطاقة ايهاميه عالية جعلته قادرا على جذب فضول القارئ وتحقيق انفعاليته في المشاركة الوجدانية. يقترن هذا النمط من السرد، السرد بضمير المتكلم يسمى الراوي المشارك او المصاحب او ظاهرة تعدد الاصوات وهي تقنية مستفادة من المسرح لذا تقترب بنية السرد هنا من البنية الدرامية او ما يدعى بالحوارية في السرد سواء كانت بأسلوب (الحوار - الدايلوج) بين شخوص وذوات اخرى او الحوار الداخلي للشخصية كما لمسناه في شخصية البطلة كفاح وقد نجح القاص في التجوال بشخصياته مانحا اياها قدرا من حرية الحركة وبين تدخله الشفيف حينا اخر فقد كان حضور القاص خفيف الظل مراقبا عليما حينا وراويا مشاركا حينا اخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق