الخميس، 6 نوفمبر 2014

نقد لقصة خفايا الجسد: بقلم الأستاذة الناقدة: زكية بوقديد/ المغرب

 
نقد لقصة خفايا الجسد
بقلم الأستاذة الناقدة: زكية بوقديد/ المغرب

القصة تعالج ثيمة من الثيمات المسكوت عنها والتي تعتبر من الطابوهات الاجتماعية التي قلما نجد قلما أدبيا تطرق لها وإن تطرق لها الإعلام بشكل حذر.
قصتك تلمس واقعا صار كائنا واقع التركيبة الفيزيولوجية التي تطمس حقيقة النوع الجنسي لبعض الأشخاص فتكون امرأة بصورة رجل أو العكس.
قصة كفاح المعنونة ب"خفايا الجسد" هذا العنوان عنوان لا يحيلنا على قضية ما بشكل مباشر أو عنوان تلميحي بقدر ما هو لغز لم يحل إلا عن طريق سرد الأحداث وقد تم الكشف عن صورته إلا في الفقرة الثالثة للقصة: "سهول وهضاب، مرتفعات ومنخفضات، صدر ضامر وصغير، أرض يغزوها الزغب، سطح لا يوجد فيه ليونة ناعمة ولا نضارة لبشرة الأنثى الجذابة، ملامح وجهها أشبه بملامح الرجال، روح الأنوثة لا وجود لها، فقد قتلتها روح طاغية بمشاعر الرجولة، هي تهوى الحسان وتميل للملاح، رغم صراعها ضد هذه الميول والمشاعر الشاذة، يبقى الرجل في داخل خارطة الجسد هو المنتصر" لذلك الكاتب لم يجنح بالعنوان نحو الترميز أو الاستعارة أو المباشرة بل جعله صورة مركبة من الجسد وخفاياه وهي صورة لا تحيل على دلالة معينة إلا بقراءته ضمن سياق الأحداث سخر الكاتب من اجل ذلك تعابير مجازية وصور استعارية مثل: سهول وهضاب/ مرتفعات منخفضات/ أرض يغزوها الزغب/ سطح لا يوجد فيه ليونة ناعمة. هذه التعابير الكاشفة عن لغز العنوان هي في حد ذاتها المرآة الكاشفة عن معاناة كفاح.
لكن ما يشد القارئ في هذه القصة وأعني القارئ الذي دخل القصة بعين ناقدة هما: اسما بطلتي القصة: كفاح/ سوسن، فشخصية كفاح شخصية آنوية في القصة بالمعنى المحبط وليس بمعنى الاعتزاز، حيث فرد الكاتب كل مكونات القصة البنيوية: السرد، الحوار، الوصف من أجل أن يوصل لنا صورة الأنا المحبطة التي تعاني منها كفاح نتيجة الصراع بين كونها أنثى في المجتمع وبين تركيبتها وميولها الرجولي، هذا الصراع الذي يعود الفضل في تجاوزه طرف آخر وهو سوسن.
كفاح وسوسن، الإحالة الدلالية للاسمين معا يجعلنا أن نجزم أن الكاتب لم يختر الأسماء صدفة أو اعتباطا بل كان اختيارا مدروسا: كفاح رمز النضال: نضال كفاح وتحديها للأعراف الاجتماعية لتثبت نوعية جنسها الكائن داخلها.
سوسن تلك النبتة التي تنتهي بزهرة جذابة جذورها من الطيب لأنها بها عطر جميل، وسوسن القصة أنثى كاملة الأنوثة، جذابة الملامح. وهذا يدفعنا للقول أن الكاتب بذكاء منه سخر السمة الدلالية للأسماء ليجعلها من مكونات التصوير في القصة. وبين الأنا المحبطة عند كفاح وبين الأنوثة المكتملة عند سوسن نشب حب دفع بكفاح إلى التحدي من أجل إثبات رجولتها غير مستسلمة للتقاليد الهدامة، وجعل سوسن تقبل بكفاح زوجا لها بعد إثبات رجولته. هذا الحب السمة التي كانت تتوارى خلف خوف كفاح وخلف نصائح وتوجيهات سوسن طفحت على السطح كسمة أساسية لخلق مجتمع سوي. وبهذا الكاتب يوصل لنا رسالة اجتماعية: بالحب نذيب الأعراف والتقاليد والأفكار الهدامة للإنسانية، بالحب نقبل بالآخر ونتفهم المعاناة ونتشارك في إيجاد الحلول.
القصة سارت بلغة أدبية ممشوقة، بنيتها بنية متناسقة عرفت تزاوجا مترابطا بين السرد والحوار والوصف، لكن لابأس للإشارة إلى بعض الملابسات مثل علامات الترقيم التي تحدد فقرات القصة فمثلا الفقرة الأولى تبدأ من بداية القصة وتنتهي برحيل الهواجس (وضع نقطة نهاية بدل الفاصلة ثم العودة إلى السطر لبداية الفقرة الثانية تنهض في الصباح مبكرة...)
على مستوى اللغة هناك التباس لغوي، قلت تنهض في الصباح مبكرة على غير عادتها العبارة في دلالتها أنها كل صباح تنهض مبكرة هذا السياق لا يتوافق دلاليا مع على غير عادتها... إذا كنت تقصد استيقاظها من النوم مبكرة على غير عادتها فنقول: استيقظت هذا الصباح مبكرة على غير عادتها لتحيلنا الدلالة أنها كانت تستيقظ متأخرة وفي هذا الظرف استيقظت مبكرة نقول: استيقظت في الصباح متأخرة على غير عادتها... وإذا كنت تود وصف وقت استيقاظها يكفيك أن تقول: تنهض في الصباح مبكرة.
بالنسبة لمصطلح المكائن تقصد على ما أعتقد المكينة أي الآلة فهناك مجمع اللغويين يرجحون جمع الكلمة مكاين لأن الياء اصلية في الكلمة وليس الهمزة وهناك مجمع من اللغويين قالوا أن الكلمة ذات الأصل الأعجمي مثل المكينة تجمع على صيغة جمع المؤنث السالم المكينات مثل تليفون تليفونات لأن مكائن جمع كلمة مكين، مكان الاستقرار والمكائن في قصتك هي آلة وليس مكان.
والله الموفق الجميع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق